السيد جعفر الجزائري المروج
400
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> وأمّا ما أفيد من « عدم ضمان الماليّة قبل التلف وإن كانت موجودة » فإن أريد بها القيمة السوقيّة فلا بأس به ، لما قيل من أنّ مجرّد زيادة القيمة السوقيّة ما لم ترجع إلى وجود وصف أو فقدانه لا توجب الضمان ، لعدم مساعدة العرف عليه ، إذ القيمة معتبرة بإزاء الشيء وصفاته الموجبة للرغبات ، ولا تلاحظ القيمة وصفا لنفس الشيء . وإن أريد بها الأعمّ منها ومن الأوصاف الدخيلة في الرغبات ، فهي مضمونة بدليل الضمان كما تقدّم . وعليه فالأولى أن يقال : إنّ مقتضى هذا المبنى - أي : كون العين في الذمّة - وجوب الخروج عن عهدة العين التي في عهدته . بأداء قيمتها التي هي نحو أداء لها ، والعرف يحكم بأنّ أداءها يتحقق بأداء قيمتها الفعلية ، لا القيم الأخر ، فلو كان قيمتها حال الأداء مائة مثلا وقبله خمسين ، فأداء الخمسين ليس نحو أداء لها . وكذا الحال بناء على كون مفاد دليل الضمان ضمان المثل في المثليّ والقيمة في القيميّ - في قبال المبنى المتقدّم وهو ضمان نفس العين - فإنّه بناء على بقاء المثل في الذمة إلى وقت الأداء وعدم انقلابه بالتعذّر إلى القيمة يجري فيه ما مرّ من كون العبرة بقيمة يوم الأداء . وأمّا بناء على انقلاب المثل بتعذّره إلى القيمة ، فإن كان التعذّر بدويّا أي من زمان تلف العين - فالعبرة بقيمة العين يوم التلف ، لأنّه يوم الانقلاب إلى القيمة . ولا وجه لاعتبار قيمة الأزمنة المتخللة بين تلف العين وأداء القيمة ، إذ القيمة في تلك الأزمنة فرضيّة لا حقيقيّة . فالضمان إنّما ثبت في الماليّة الموجودة ، وهي زمان تلف العين ، فالقيمة قيمة العين ، لا قيمة المثل حتى يلاحظ قيمة يوم الأداء ، نظرا إلى ثبوت كلَّيّ المثل في الذمّة إلى زمان الأداء . وإن كان التعذّر طارئا ، فعلى القول بكون المثل والقيمة كليهما غرامة نفس العين - وأنّ ضمان المثل في المثليّ لسدّ خلل مال الغير بمقدار الإمكان ، وهو ماهيّته النوعية ،